وداعاً لطبيب فقراء بغداد

شخصية بارزة من جالية شبه منقرضة.

عاش اليهود لسنين طويلة في العراق حيث شكلوا ثاني طائفة في بغداد أو أربعين بالمئة من سكانها وفقا لإحصاء أجرته الإمبراطورية العثمانية في 1917م

لكن خلال القرن الماضي هُجّر معظمهم وتمت مصادرة ممتلكاتهم وتلاشت إمكانية عودتهم إلى العراق.

وخرجت الأغلبية العظمى من يهود العراق من البلاد خلال سنوات معدودة بمنتصف القرن الماضي في أعقاب تعرضهم لما يعرف محليا بالفرهود، وهي هجمات جماعية طالت اليهود العراقيين وممتلكاتهم، وأجبرت الآلاف منهم على الرحيل من البلاد إلى دول أخرى

حيث تنامت المشاعر العدائية مع تفشي الأفكار النازية
في 1941 اندلعت أعمال بطش وقتل ونهب ضد اليهود في أول أيام عيد نزول التوراة. حصد الفرهود أرواح 179 يهوديا وحوالي 2000 جريح. لم تعوض الحكومة العراقية المتضررين على الرغم من انها اعلنت عن نيتها.

شكلت هذه الأحداث منحى في تاريخ يهود العراق. اشتدت الملاحقات والمد القومي ضد اليهود بعد اعلان دولة اسرائيل عام 1948، وشرع اليهود الفرار من العراق بحثا عن ملاذ آمن. بموجب قانون في البرلمان العراقي في 1950 فتح الباب بوجه من يريد المغادرة الى اسرائيل مقابل إسقاط الجنسية العراقية عنهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم

رحل يهود العراق قسرا وسُلبت منهم الجنسية العراقية، لكن آثارهم ما زالت شاهدة عليهم وعلى تعدد الطوائف في بلاد الرافدين، وهو ما يحاول عدد قليل منهم إنقاذه من الاندثار والإهمال

 

وبإعلان يوم الثلاثاء 16 مارس 2021 في العاصمة العراقية بغداد وفاة آخر الأطباء العراقيين من أبناء الديانة اليهودية في العراق ‬الدكتور‭ ‬ظافر‭ ‬فؤاد‭ ‬الياهـو، نتيجة أزمة قلبية ألمت به و قد ودعَ العراقيون أحد آخر ثلاثة يهود عراقيين يعيشون في بغداد إلى مثواه الأخير في مقبرة الحبيبية.

والدكتور إلياهـو، من مواليد سنة 1960 خريج دورة 1984 كلية الطب جامعة بغداد.
واختصاصي جراحة العظام والكسور في مستشفى الواسطي.

ورفض الراحل، كل عروض الإغراء لمغادرة العراق حتى في زمن الحرب فقد كان من الأطباء القلائل الذين بقوا في مستشفى الواسطي في بغداد والمستشفيات عامة والطائرات والصواريخ والرصاص كان منتشر في جميع ارجاء العراق، لم يترك المستشفى وكان يستقبل المرضى والمصابين بكل رحابة صدر وابتسامة الوجه المعروفة عنه، ويشهد له آنذاك على موقفه الوطني والإنساني. فقد كرس حياته لعلاج المرضئ والفقراء، حتى لقب بطبيب الفقراء مرضى الدكتور ظافر سردوا ذكريات عن تعامله “الإنساني” وتواضعه معهم وحبه لبلده العراق وفي شهادته قال أحد زملاء الطبيب الراحل لـ”موقع الحرة” إن اليهود المتبقين، هما شقيقة إلياهو الدكتورة “خ”، وزوجها، وهما في متوسط العمر وليس لديهما أي أطفال أي، “أن الديانة اليهودية في العراق ليس لديها مستقبل” بحسب الطبيب”

وفي بلدان المهجر، وخاصة إسرائيل، لا يزال كثير من اليهود الذين ولدوا في العراق، والذين أصبحوا جميعا في عمر الشيخوخة، يصرون على التمسك بهوية عراقية سواء بما يتعلق بالأكلات التي يفضلونها، أو الأغاني التي يستمعون إليها، أو حتى الملابس التي يرتدونها.

يهود العراق مكون رئيسي من مكونات النسيج العراقي الجميل بدونهم هذا النسيج فقد الكثير من رونقه وجماله.
لم نسمع في يوم من الايام حتى من اكثر الناس تعصبًا اي حادثة أو موقف غير مشرف لهم بل على العكس كانت طيبتهم وتفانيهم بحب العراق مشهودة لهم وتاريخهم الناصع ،أثروا الوطن بعطائاتهم العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى بعد ان هجروا قسرًا وعنوة لم ينسوا حب العراق وشعبه ولم يحقدوا عليهم.

Comments are closed.