الليبيون يرغبون في مصالحة وطنية بعد 10سنوات من الانتفاضة ضد القذافي

يحرص محمد تيشور (48 عاما) من سكان العاصمة طرابلس، على الخروج يوميا طيلة الأيام الماضية لزيارة ميدان الشهداء وسط العاصمة، للاحتفال بمرور 10 أعوام على الثورة الشعبية التي انتفض فيها الليبيون ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 17 من فبراير عام 2011.

يتجول محمد تيشور مع اثنين من أبنائه (خالد وعلي)، وبالرغم من الطقس البارد هذه الأيام، إلا إن ذلك لم يمنعه من رفع علم ليبيا والتجول داخل الميدان طيلة الأيام الماضية.

وقال تيشور صاحب مشغل للخياطة في حديثه لوكالة أنباء (شينخوا) وهو جالسا على أحد المقاعد داخل الميدان اليوم (الثلاثاء)، “هذا المكان له رمزية كبيرة ويثير مشاعر مختلطة في نفوس شريحة من الليبيين، لإنه كان شاهدا على خروج المئات من الشباب في مثل هذا اليوم، وهم يهتفون باسم الحرية مطالبين النظام بالرحيل”.

ويشهد ميدان الشهداء الذي زين بإعلام ليبيا وشعارات الثورة في مختلف أركانه توافد المئات من المواطنين، استعداداً للاحتفال الجماهيري بذكرى الثورة الذي سيقام غدا (الأربعاء)، ويتوقع أن يكون الأكبر منذ سنوات.

وأضاف “عندما خرج طيف واسع من الليبيين قبل 10 أعوام، لم يكن الشعار أو الدافع سوى نيل الحرية والمساوة بين الجميع والتمتع بخيرات أغنى شعب في العالم والأقل عددا مقارنة بثروته الضخمة من البترول، وحتى هذا اليوم سنظل نسعى إلى تحقيق الثورة كافة أهدافها”.

واستدرك قائلا ” لكن مع الحالة التي وصلنا إليها اليوم، نسعى ونأمل في تحقيق المصالحة الوطنية بين كافة أطياف الشعب، وعلى مختلف انتماءاتهم السياسية والجغرافية والاجتماعية ، نريد مجتمعا ليبياً قوياً لا تفرقه السياسة، ونريد شعب يمارس حقه في التعبير دون خوف، سواء كان من مؤيدي أو رافضي الثورة”.

وختم محمد “سنحتفل غدا ليس من أجل الثورة فقط، بل من أجل ليبيا ومن أجل اللحمة الوطنية التي هي الطريق الوحيد للاستقرار وعودة بلادنا بشكل يعمها الأمن وتسود العدالة بين سكانها”.

وخرج الليبيون في شرق وغرب البلاد في مظاهرات سلمية حاشدة في السابع عشر من فبراير عام 2011، رافعين شعارات تطالب بإسقاط نظام القذافي وداعين بتحقيق الحرية والمساواة وتحسين الأوضاع المعيشية.

وسرعان ما تحولت هذه المظاهرات السلمية إلى ثورة مسلحة، عندما دارت معارك عنيفة طيلة ثمانية أشهر، انتهت بسقوط نظام العقيد القذافي في أكتوبر 2011، وبدعم عسكري من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي كان عاملاً مساعداً للإطاحة بالنظام.

ابتسام دردور تشاطر محمد ذات الرأي، حيث ترى أن المصالحة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة لإنقاذ ما تبقى من ليبيا، وعدم التفريط بالتضحيات التي قدمها خيرة أبنائها في سبيل نيل الحرية.

وقالت ابتسام إحدى الأمهات التي فقدت ابنها إبان اندلاع الثورة “ابني عبد الله كان أحد الشباب الذين خرجوا في ميدان الشهداء ليلة السادس عشر من فبراير، وكان برفقة الآلاف الذين هتفوا باسم الثورة وسقوط النظام”.

وتابعت ودموعها تذرفها بغزارة “في اليوم التالي ظهرا خرج ابني مع المئات من شباب منطقة سوق الجمعة (شرق طرابلس) للتظاهر، لكن قبل وصولهم لميدان الشهداء، تعرضوا لإطلاق نار كثيف من طرف قوات القذافي، وسقط شهيدا هو وأربعة أشخاص اخرين”.

وتحمل ابتسام لوحة صغيرة كتب فيها “المصالحة الوطنية..طريق نحو السلام والتعايش”، وتعتقد بأن هذا الأمر هو كفيل بإنهاء الكراهية والاقتتال وإيقاف نزيف الدم بين أبناء الشعب الواحد.

وأشارت بهذا الصدد “بالنسبة لي وفي بداية الثورة كنت أحمل ضغينة ضد أي شخص مؤيد للقذافي، لأني اعتبرهم كلهم شركاء في قتل ابني الوحيد، لكن اليوم قررت التسامح معهم – من يؤيدون القذافي- لأن الكراهية لن تعيد ابني للحياة”.

وختمت أتمنى من الحكومة الجديدة التي تم اختيارها في الحوار السياسي الأخير، تولي ملف المصالحة الشأن الأكبر، وأن يتم إرجاع كل المهجرين والنازحين إلى مدنهم، لأنها ستكون خطوة كبيرة جدا على طريق إعادة استقرار ليبيا، التي مزقتها الحروب المتكررة، ولن تهدأ البلاد طالما هناك من هو مظلوم سواء كان من المحسوبين على الثورة أو المعارضين لها.

ونجحت الأطراف الليبية المشاركة في ملتقى الحوار السياسي في جنيف برعاية أممية مطلع الشهر الجاري، من اختيار سلطة تنفيذية (حكومة) جديدة ، حيث فاز محمد المنفي بمنصب رئيس المجلس الرئاسي الجديد وموسى الكوني وعبد الله اللافي بمنصب نائبيه، فيما أسند لعبد الحميد دبيبة منصب رئيس الحكومة.

وستقود الحكومة الجديدة (المؤقتة) إلى إجراء الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري.

وقبل ثلاثة أشهر توافق أعضاء ملتقى الحوار السياسي الـ 75 خلال اجتماع في تونس، على إجراء الانتخابات العامة في 24 ديسمبر من العام الجاري.

وسبقها النجاح في توقيع وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا نهاية أكتوبر الماضي، حيث أنهى الاتفاق الصراع العسكري بين قوات “الجيش الوطني” وقوات حكومة الوفاق، التي استمرت في الفترة من أبريل 2019 إلى يونيو 2020

Comments are closed.