الطَّريقُ الشّاقُ..!

0

بلســــان: الإعلامي والكاتب الصحفي سامي بعزيز

_ لا جرمَ أنّ مسارَ التَّغييرِ شاقٌ وطَويلٌ، هكذَا تُخبرنَا التَّجاربُ السِّياسيةُ للمُجتمعاتِ والدُّولِ التي خَاضَت تَجربةَ الانتِقالِ الدِّيمقراطيِّ.
وفي الجَزائرِ، الحالُ لن تَكونَ استِثناءً، فإصرَارُ المُواطِنينَ على التَّغييرِ ومُقاومَة مَجموعاتٍ مُختلفَةِ المَصالحِ للمَسارِ سَيجعلُ الطّريقَ طويلًا وشاقًا. لكنَّ الأهمَّ في هذَا المَسارِ هو التّمسكُ بالسِلميّةِ كمَنهجٍ للاحتِجاجِ السِّياسيِّ، كَوسيلةٍ للتّعبيرِ عن رَفضِ الوَاقعِ، والتّعبيرِ أيضا عن الأحلامِ والطّموحَاتِ.
عامانِ على حَراكٍ شَعبيٍّ سِلميٍّ، والجَزائريّونَ مُتمسِّكونَ بمطلبِ التَّغييرِ، بالحُريةِ والكَرامةِ، بالرُّقيِ الاجتِماعيِ والحَضاريِّ. الإصرارُ على التَّغييرِ بعدَ عَامينِ من الحَراكِ الذي أسقطَ عِصابةَ الرّئيسِ المَخلوعِ يُنبئُنا بأنّ هناك خَللًا ما في جسمِ هذه الأمّةِ ينبَغِي مُعالجتُه.
الخللُ – في رَأيِنا المُتواضعِ – يَكمنُ في تَباعدِ الرُّؤى والتَّصوراتِ بين الرّأسِ والقَاعدةِ، بين القِيادةِ والمُواطنِ، بين السُّلطةِ والشّعبِ؛ فكلُ مِنهمَا يُنادِي بالتّغييرِ لكن لكلِّ مِنهُما رُؤيتُه للتّغييرِ. في مثلِ هذا الوَضعِ تَضيعُ على الجَزائرِ فرصٌ عَديدةٌ للتّحولِ الدِّيمقراطيِّ الهَادئِ، والبِناءِ المُؤسّساتيِّ الصُّلبِ. ضَيّعنا فُرصةً تَاريخيّةً بعد أحداثِ أكتُوبر 1988، وضَيّعنا أخرَى عام 1995، وضَاعت الثّالثةُ عام 1999! فَهل سَنُهدِر المَزيدَ من الفُرصِ في الألفِيّةِ الثّالثةِ؟! أليسَ الهَدفُ واحدًا: وهو بِناءُ جزائرِ المُؤسّساتِ، أرضِيتُها الشّرعيةُ وأعمِدتُها القَانونُ، وسَقفُها الحُريّةُ والعَدالةُ.
بَعيدًا عن الجَدلِ العَقيمِ، نَعتقِدُ أنّ هذِه الأهدافَ ليسَت مُستحِيلةً على الجَزائِريين والجزائريات، إذَا احتَكمنَا إلى العَقلِ، وجَلسنَا إلى طَاولةِ الحِوارِ، واتّفقنَا على أدواتِ العَملِ. ليسَت مُستحيلةً لأنّ السَّوادَ الأعظَمَ من الجزائريين لا يقبَلُ عن الجَزائرِ بديلًا. لهذَا نرَى أنّ ساعةَ الحِوارِ دقّت وأنّ الاتِّفاقَ على وَرقةِ طَريقِ البِناء المُؤسّساتِي لم يَعدْ يَقبلُ التّأخيرَ!

Leave A Reply