المجلس العربي للتكامل الإقليمي يدعو إلى مواجهة الكراهية والتعصب والعنف

تستهدف موجةٌ خطيرة من التعصب والعنف القائم على الكراهية معتنقي الكثير من الديانات في أرجاء المعمورة. ومما يثير الأسف والقلق  أن هذه الحوادث الأثيمة باتت مألوفة إلى حد بعيد.

ففي الأشهر الأخيرة، لقي مصلون يهود مصرعهم في المعابد وشُوِّهت شواهد قبور يهودية برموز الصليب المعقوف؛ وقُتل مسلمون في المساجد برصاص حصد أرواحهم وخُرّبت مواقعهم الدينية وأزهِقت أرواح مسيحيين وهم مستغرقون في صلواتهم وأحرِقت كنائسهم.

وبخلاف هذه الهجمات المروعة، يتعالى خطابٌ بغيض موجّه لا للمجموعات الدينية فحسب بل ونحو الأقليات والمهاجرين واللاجئين والنساء وكلِّ من يُزعم أنه ”آخر“ أيضا.

وفي حين تنتشر الكراهية كالنار في الهشيم، يستغل المتعصبون وسائل التواصل الاجتماعي لبث سمومهم. وتتنامى حركات النازيين الجدد ويتحوّل الخطاب المؤجِّج للمشاعر إلى سلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

وتزحف الكراهية مقتحمةً التيارَ الغالب سواء في الديمقراطيات الليبرالية أو في الأنظمة الاستبدادية فتلقِي بظلال قاتمة على إنسانيتنا المشتركة.

ولطالما عمل ويعمل المجلس العربي للتكامل الإقليمي  على حشد قوى العالم في مواجهة الكراهية بجميع أنواعها، وقد استعان في عمله بإطلاق عدة مبادرات كانت أخرتها وليس الأخيرة إطلاق فيديو كليب لأغنية سلام الجيران” للفنان التونسي نعمان الشعري والفنان الإسرائيلي زيف يحزقيل “قصد ترسيخ ثقافة التعايش ونشر الحب والسلام بين الشعوب

إننا كمجلس عربي للإندماج بين مختلف البلدان والديانات  نعتبر خطاب الكراهية هجوماً على التسامح والإدماج والتنوع، وسهماً مسدَّدا إلى صميم القواعد والمبادئ التي نعتمدها سيما  مايتعلق بحماية حقوق الإنسان.

وبشكل أعم، يقوّض خطابُ الكراهية التماسكَ الاجتماعي وينال من القِيَم المشتركة، ويمكن أن يكون نقطة الارتكاز التي ينطلق منها العنف، مما يصيب قضية السلام والاستقرار والتنمية المستدامة والكرامة الإنسانية بانتكاسة.

وفي العقود الأخيرة، كان خطاب الكراهية هو النذير بقرب وقوع الفظائع، بما في ذلك الإبادة الجماعية، من رواندا إلى البوسنة وانتهاء بكمبوديا.

وإننا نخشى أن يكون العالم اليوم على شفا لحظة حرجة أخرى في معركته مع شيطان الكراهية.

فقد عملنا منذ تأسيس المجلس على وضع استراتيجيات وخطط عمل مناهضة لخطاب الكراهية يراد بهم تنسيق الجهود المبذولة على نطاق الإقليم المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعمل على معالجة الأسباب الجذرية لذلك الخطاب وجعل استجابتنا له أكثر فعالية.

 

وكرسالة نريد أن نبعثها لأولئك الذين يصرون على استغلال الخوف لغرس بذور الفرقة في المجتمعات، لا بد لنا أن نقول: إن التنوع ثروة، وما كان قَطّ تهديدا.

والإيمان العميق والثابت بالاحترام المتبادل وتقبُّل الآخر كفيل بأن يسمو بنا عما يأتي في عشرات النشرات والتغريدات التي تُطلق في أجزاء من الثانية. ويجب ألا ننسى أبداً أن كل واحد منّا هو في نهاية الأمر ”آخر“ بالنسبة إلى شخص ما في مكان ما. ولن يكون أيّ إحساس بالأمان إلا وهماً ما دامت الكراهية تعُمّ.

إن الواجب يحتم علينا، ونحن جزء من نسيج الإنسانية الواحد، أن يرعى بعضنا بعضاً.

ولا بد، بطبيعة الحال، أن يكون كلّ ما يُتخذ من إجراءات للتصدي لخطاب الكراهية ومجابهته متسقاً مع حقوق الإنسان الأساسية.

فالتصدي لخطاب الكراهية لا يعني تقييد حرية التعبير أو حظرها. بل هو يعني منع تصعيد خطاب الكراهية بحيث يتحول إلى ما هو أشد خطورة، وخاصة إذا بلغ مستوى التحريض على التمييز والعدوانية والعنف، وهو أمر يحظره القانون الدولي.

إننا بحاجة إلى التعامل مع خطاب الكراهية كتعاملنا مع كل عمل خبيث: فلنُدِنه، ولنرفضْ توسيع أصدائه، ولنجابِهه بالحقيقة ونحث الجاني على تغيير سلوكه.

وقد آن الأوان لتكثيف الجهود بغية القضاء على معاداة السامية وكراهية المسلمين واضطهاد المسيحيين وسائر أشكال العنصرية وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

وعلى الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام جميعاً أدوار هامة ينبغي القيام بها. كما تتحمل القيادات السياسية والدينية مسؤوليةً خاصة عن تشجيع التعايش السلمي.

إن الكراهية خطرٌ محدق بالجميع ولذلك لا بد أن تكون محاربتها فرضاً على الجميع.

فمعاً، يمكننا أن نخمد الكراهيةَ السارية كالنار في الهشيم وأن نصون القِيم التي تجمعنا كأسرةٍ إنسانية واحدة.

Comments are closed.