التكنولوجيا أبرز وجوه التنمية الإقليمية بعد معاهدات السلام

تتعدد مجالات التعاون المرتقبة بين الدول العربية التي أعلنت مؤخرا عن التعامل بشكل طبيعي مع نضيرتها إسرائيل عقب معاهدات السلام التي أعلن عنها مؤخراً ويتوقع خبراء بأن يكون قطاع التكنولوجيا المتقدمة أبرز القطاعات المستفيدة في المنطقة من هذه الاتفاقيات

وتعتبر الصناعات ذات التقنية العالية، إلى جانب فرع خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محركاً مهماً في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تمكنت من جلب استثمارات كبرى الشركات العالمية وعقد شراكات فاعلة مع الصين والهند.

ونجحت إسرائيل في جذب نحو 300 شركة متعددة الجنسيات للعمل بقطاع التكنولوجيا لديها، وهو ما وضعها في مرتبة متقدمة في مجال البحث والتطوير واحتلال موقع مركزي في سلسلة التوريد التكنولوجية العالمية، وهو ما يتشابه مع أداء بعض الدول المطبعة على غرار الإمارات وبرامج تطوير الاقتصاد وجذب الشركات العالمية للعمل بها، ولذلك من المتوقع أن يسعى البلدان الأخرى للتعاون في المجالات التكنولوجية.

وبينما جاءت إسرائيل واحدة من أفضل 10 دول مبتكرة في العالم، في مؤشر الابتكار للمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة لعام 2019، حافظت دولة الإمارات على صدارتها في المركز الأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019، واحتلت المرتبة 24 عالمياً في مكون مدخلات الابتكار.

وأكد اقتصاديون في الإمارات والمغرب والبحرين والسودان وخبراء ورؤساء تنفيذيون بشركات تكنولوجيا إسرائيلية أن فرص التعاون والتكامل بين الدول التي أعلنت التعاون مع إسرائيل كبيرة خاصة أن كل البلدان قطعت أشواطاً كبيراً على طريق تطوير البنية التحتية التي تدعم المجالات التكنولوجية.

ويقدر معدل الاستثمار المحلي في قطاع التكنولوجيا بإسرائيل نحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل للاستثمار المدني في العالم، حيث لا تتعدى نسبته في اليابان 3.2%، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 2.7%، ويفوق معدل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع التكنولوجي بإسرائيل 30 ضعفاً نظائره من الدول الأوروبية، بحسب بيانات دولية.

معرفة متبادلة

وأفاد الخبير الاقتصادي محمد المهري، أن الصناعة التكنولوجية في إسرائيل تتفرد عن مثيلاتها في دول متطورة أخرى كأمريكا واليابان، بأنها أقل تكلفة وأكثر فاعلية.

وأشار إلى ان إسرائيل سباقة في بعض المجالات التكنولوجية على مستوى العالم، فهي تحتل المرتبة الأولى على مستوى التكنولوجيا الزراعية وكذلك بالنسبة للتكنولوجيا الخاصة بمعالجة المياه، وبالتالي يمكن أن نقول أنها الأولى عالمياً في مجال التكنولوجيا الخاصة بالأمن الغذائي، ولا شك أن هذا الأمر يخدم المصلحة الإماراتية، فالإمارات تعمل على تعزيز أمنها الغذائي.

وتحدث المهري عن المختبرات التكنولوجية المتقدمة جداً التي توجد في إسرائيل، والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة بالنسبة للإمارات ودول الشرق الأوسط في هذا المجال.

وعن الفوائد التي يمكن أن تجنيها إسرائيل من التقارب، أشار إلى أن تبادل أو مشاركة الخبرات يمكن ان تكون إحدى أبرز ركائز المصلحة المشتركة في هذا المجال.

وتابع يمكن ان تقود الخبرات المشتركة إلى إنتاج تكنولوجيات جديدة ومنتجات تخدم مصالح الشعوب في الشرق الأوسط والعالم.

وبين أن الاسواق العربية الأخرى يمكن أن تشكل متنفساً للتكنولوجيا الإسرائيلية ومدخلاً إلى العديد من الأسواق العربية، والأسواق العالمية لا سيما في أسيا وإفريقيا.

من جهته، يرى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ويتشكو الإسرائيلية لتكنولوجيا الإعلام، ألون روزينسال، أن أي اتفاقية جديدة بين دولتين لم تتعاملا مع بعض من قبل سوف تكون فرصة عظيمة، ويعتقد أن إسرائيل هي رائدة في المشاريع الناشئة وهي منظمة للغاية على مستوى التكنولوجيا، فالفائدة هي عرض أنواع التكنولوجيا الجديدة التي تتميز فيها إسرائيل بالإعلام والأمن وغيرها من الأنواع التي لم يتسنَّ عرضها من قبل.

وأضاف ألون: «على سبيل الحصر نذكر أن  الإمارات تملك ذكاءًا عالياً في مستوى التجارة والاقتصاد، وهذا سيساعد على تعليم إسرائيل مفاهيم جديدة في الاقتصاد العالمي، فالإمارات رائدة في هذا المجال، وهناك فرص استثمارية متبادلة، فوادي السيليكون في إسرائيل سيكون مليئاً بالفرص للمستثمرين العرب من دول مختلفة بشركات ذات منتجات، وهنا نوع جديد من التكنولوجيا.. ونحن ننتظر مستثمرين مميزين من كل الدول الصديقة  سمعنا عنهم كثيراً، والعكس صحيح».

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«ويتشكو».. «نعمل مع الناشرين الإلكترونيين، نوفر تكنولوجيا تزيد أرباحهم، وأعتقد أن مثلي وغيري يملكون الكثير من التكنولوجيا لتمكين صناعة وتطوير الإعلام في الشرق الأوسط، كما نرحب بالدول العربية الأخرى هنا بعقليتها المميزة».

فرص ذكية

ومن جهته قال أوفير بون نون الرئيس التنفيذي لشركة أرجوس للأمن الالكتروني: «نحن نعلم أن الإمارات مثلا من الدول الرائدة في التكنولوجيا في المنطقة بل الأكثر ريادة، ولا شك أن قرب المسافة بين الدول المختلفة..البحرين..المغرب ..السودان، سيساعد على تعزيز التعاون التقني بشكل سريع لصالح المنطقة».

وأضاف: «وادي السيليكون في إسرائيل يتميز بامتلاكه عدداً كبيراً من الشباب المتحمسين بأفكار مميزة في منطقة صغيرة المساحة نسبياً».

وعن إمكانيات التعاون التي يمكن أن تسعى إليها شركته قال أوفير: «شركتنا من الشركات الرائدة في حماية السيارات الحديثة من القراصنة، ونحن نعلم أن الدول التي أعلنت عن ارساء دعائم التعاون الديبلوماسي تعمل باستمرار للتطور والقيادة في مجال تصنيع السيارات، لذلك على سبيل المثال نحن نرى فرصاً كبيرة للمساهمة والتعاون في المنطقة».

واختتم حديثه قائلاً: «عندما نتكلم عن شركات ناشئة في إسرائيل، فهذه فرص استثمارية ذكية للمنطقة، أعتقد أن المستثمرين من الدول العربية سيصلون لنجاحات وعوائد ربحبية كبيرة، حيث يمثل الشرق الأوسط يمثل مركز إقليمي للشركات الناشئة».

ابتكار أوسع

وكذلك قال رونين من مجموعة إم 51 الإسرائيلية «رغم أن الإعلان كان مفاجئاً دون مقدمات إعلامية، لكن الخبر أفرحني للغاية، لأنني كنت أتكلم مع العديد من الخبراء في المجال الرقمي في الإمارات والمغرب والبحرين والسودان، وأعرف أنها من أهم مراكز الابتكار، ونحن كذلك في إسرائيل، ومن شأن هذه الاتفاقية أن تسهل وصول كل منا لأبعد مدى ممكن».

وأضاف أن الاتفاقيات ليست مجرد اتفاقيات سياسية، هي إثبات بأن التقاء الأسواق لمجموعة من الشباب المتحمس و المبدعين سيؤكد أهمية التعاون في منطقة الشرق الأوسط لصالح الشعوب كافة.

وأردف: وفي زمن العمل عن بعد، التعاون أصبح أسهل وأكثر إمكانية، والتعاون مع خبراء في الدول العربية سيساعدنا على الوصول لنماذج جديدة وأفكار أكثر ابتكاراً، ونحن نعلم قدرات الناس في هاته البلدان على قراءة المستقبل وهذا يحمسنا.

وبالنسبة لرواد الأعمال أشار رونين إلى أن الإمارات على سبيل المثال دولة تهتم بأصحاب المشاريع الناشئة الرقمية، وإسرائيل تفعل نفس الأمر، وهذا سوف يساعد البلدان الأخرى على تطوير البنية التحتية التكنولوجية وهذا سيعود بالمنفعة للمنطقة ككل، خصوصاً أن الإمارات تملك خبرة واسعة في التعامل مع أسواق أكبر، ونحن نملك خبرة في بناء مشاريع صغيرة يمكن تحويلها لفرص استثمارية كبيرة.

واختتم رونين: «المستثمرون الإسرائيليون سوف يكونون مهتمين جداً بالاستثمار في كل الدول العربية بدون استثناء، الجميع هنا منبهر بقدرات الموظفين في قطاع التكنولوجيا وفهمهم للسوق».

من جهته، أفاد مدير قسم المخاطر والاستثمار في شركة غلوبال للأسهم والسندات، خلدون جرادات، بأن إسرائيل واحدة من أكثر الدول تقدماً في مجال العلوم التكنولوجية وتحتل مرتبة ضمن العشر أو الخمس دول عالمياً في هذا المجال.

وأشار إلى أن التقارب العربي الإسرائيلي أفرز في بداياته شراكة في المجال الصحي، ولا شك سيكون المستقبل القريب حافلاً في مجال التعاون الاقتصادي في العديد من القطاعات.

وأوضح أن العلاقات العربية الإسرائيلية قطعت أشواطاً كبيراً في مجال الرقمنة وبالتالي من الممكن أن تكون هناك شراكات وإنجازات مشتركة في المجال التكنولوجي خلال المستقبل.

Comments are closed.