لماذا لم تخرج الشعوب العربية للتنديد بمقتل فلويد والعنصرية؟!

منذ مدة ليست بالبعيدة خرج ملايين الشعوب الأوروبية والأمريكية ودول آسيوية وافريقية في مظاهرات احتجاجية منددة بمقتل المواطن الأمريكي ذا البشرة السوداء من قبل مواطنه الشرطي الأمريكي .

قامت الدنيا ولم تقعد جراء هذا الحدث المخيف .. ولكن مع مزيد الأسف الشعوب العربية لم تحرك ساكنا غير المساندات عبر وسائل التواصل الاجتماعي…
ما هي الأسباب التي حالت دون خروج الشعوب العربية للتنديد بمقتل فلويد؟ لو قلنا انتشار فيروس كورونا في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا هو السبب الرئيس وراء ذلك. فان أوروبا وأمريكا هي الأسوا في أعداد الإصابات بالفيروس وخرجت بكثافة .وامس خرج الآلاف في تل ابيب / اي بنفس المنطقة/ ينددون بالعنصرية وبمقتل فلويد.
إذن الدول العربية وحدها هي التي لم تخرج ! هل الأسباب الحقيقية مجهولة ام ان دولنا العربية خالية من العنصرية والتمييز؟
ام ان العنصرية باتت من الأشياء الاعتيادية في دولنا العربية رغم ان الأديان الثلاثة تحرم العنصرية .. وكذلك القوانين المدنية. فهل ان تجاوزات الشرطة في بعض الدول العربية جعلت من المشهد المفجع لمقتل فلويد يبدو عاديا؟.هل هذه اللقطة المصورة لاعتداء الشرطي الأمريكي على مواطنه الأسود من اصل أفريقي جورج فلويد و أيقظت سكان العالم الحر لبشاعتها وفضاعتها تشكل تصرف يومي نشاهده في شوارعنا ولا داعي لرفضه أو مساندته الا من وراء شاشات التواصل الإلكتروني .
للأسف الشديد العنصرية موجودة وواضحة في دولنا العربية.
التفرقة في الدين والعرق واللون في الشعوب العربية متواجدة بالفعل وتوارثتها الأجيال في حديثها اليومي لتجد كلمة “العبد” التي تعود الى ما قبل الإسلام موجودة عندما يريد احدهم شتم الآخر أو يقول له سود الله وجهك أو حتى من خلال الفكاهة ينعت العرب الحريص على ماله ب”اليهودي” او من يهتم بكتم أسراره في مصر مثلًا ب” الكوفتيس” وتعني “!القبطي” المسيحي او إذا تم خداع شخص محدود الذكاء يقال ( استكردته) في إشارة إلى الكرد! وهذا كله قطعًا مخالف للواقع .. لكنها العنصرية المسكوت عنها عربيا. ولكن إلى متى ؟ ولماذا لا نواجه أنفسنا بهذه الحقيقة ونعود إلى تعاليم الأديان الإبراهيمية التي حرمت التمييز والعنصرية.

الفترة المأسوية التي مرت بالعالم منذ تفشي كورونا والأحداث الأخيرة بعد مقتل فلويد وإسقاط العديد من تماثيل رموز العبودية تضع العرب في اختبار شديد الصعوبة .. فلا تزال تماثيل رموز العبودية والعنصرية تقدس ورموز أخرى مازالت تشيد !
ونعود للسؤال لماذا في تصورك لم تخرج الشعوب العربية للتنديد بالعنصرية والتمييز؟. نرجو الموضوعية في تفسير ذلك.

Comments are closed.