أهمية التربية الامنية في مقاومة الاوبئة والكوارث الطبيعية والهجمات الارهابية

 

من الأمور التي كانت تؤخذ على الشعب الاسرائيلي من قبل الاعلام العربي هو اهتمام السلطات الاسرائيلية بتثقيف الشعب امنيا ومده بالمعلومات وتدريبه على كيفية مواجهة الأزمات من كوارث طبيعية ومن بينها الأوبئة وكذلك على مواجهة الهجمات العدائية وإلارهابية. ومن الاشياء المهمة التي سجلتها احداث مواجهة الوباء المستجد هو مدى تاثير اختلاف الثقافات او بالاحرى في السلوكيات والتربية على مواجهة الأزمات وكيفية تعاطي وتعاون الشعوب مع حكوماتها في ادارتها. وتبين بوضوح أهمية التدريب الأمني للشعوب في التصدي للأزمات والكوارث والأوبئة والعمليات الارهابية. ونجد في هذا الصدد ان ثقافة الشعوب الامنية المتمثلة في الالتزام بالتعليمات التي وضعتها دولة اسرائيل ، والتي تعتبر تباعا لتعليمات منظمة الصحة العالمية، شاهدنا فرق كبير بين شعوب العالم.. مثلا في بريطانيا استجاب بعض المواطنين للقرارات الحكومية التي طالبتهم بالتزام البيوت وعندما طلب رئيس الوزراء متطوعين لمساعدة كبار السن لتوفير كل حاجياتهم اثناء الحجر المنزلي تقدم اربعين ألفا ولكن مازالت الدولة تعاني من عدم وجود ثقافة لدى المواطنين لتحقيق التزام جماعي بالقوانين لنقص القدرات والخبرات لدى المواطن البريطاني في مواجهة الأزمات.. وكان هذا هو السبب الرئيس لتفشي الفيروس المستجد في ايطاليا و نفس الشيء حصل في اسبانيا والمانيا وفرنسا..والصين نفسها وهي بؤرة الوباء.. وفي الجانب الاخر من العالم وتحديدا البلدان العربية وجدنا صورة اكثر عشوائية في كثير من الدول.. و لو قمنا بنظرة بانورامية على شعوب المنطقة سنجد هذا الواقع في دول قليلة جدا التزمت شعوبها بتوصيات حكوماتها وقدرت مدى الخطورة واستوعبت التعليمات الصحية والأمنية. فالنظرة الاولى توجه لاسرائيل وهذا ليس فيه اي مبالغة وهذا بالارقام ويمكن ان نرفق بعض اللقطات المصورة ونشاهد اختلاف جذري بين دول المنطقة وجارتها اسرائيل.. لم تسع هذه الدول للتعاون مع الدولة العبرية والاستفادة من خبراتها في التدريب الأمني على الالتزام. والفارق كبير جدا بين ثقافة التربية الأمنية وبين التربية على تنفيذ الأوامر دون وعي او تحضير وتدريب وتثقيف او وضع أسس تربوية لمواجهة المخاطر التي تواجه الدولة والمواطنين. ففي مثل هذه الظروف القاسية لا يمكن ان تبنى الحواجز و يجب ان تدير المنطقة هذه الازمة بشكل جماعي بتحديات جديدة وهنا دور الحكومات في توعية الشعوب وليس ضخ الكراهية ..والاعتماد على العشوائية في التصرفات والتصادمات بينها وبين مواطنينها وكان هذا جلي في الصور التي نشاهدها يوميا كالاكتظاظ للحصول على الطعام في الأسواق او ركوب المواصلات والتعاملات اليومية. رغم الحجر وحظر التجوال. عدم الوعي بالثقافة الأمنية شديد الوضوح في بلدان المغرب العربي ومصر ولبنان والأردن والعراق .قد يخطأ الكثيرون عندما يقولون بان الثقافة الصحية اهم من الثقافة الامنية فالمواطن البسيط العادي لا يمكنه ان يستوعب عندما تتحدث معه عن اعراض المرض بقدر ما يجب تجهيزه لكيفية المحافظة على نفسه وغيره. يجب ان يكون المواطن مهيئ امنيا بطريقة جيدة ويعلم كل حيثيات الازمة التي يعيشها ولا يتم هذا اكيد الا اذا كانت هناك ثقة بين أجهزة الدولة وشعبها المتمثلة في الاعلان عن الحقائق للشعوب بكل شفافية لانه لو عرف الفرد الحقائق سوف يتمكن من مقاومتها ويكون كتف بكتف مع حكومته لمواجهة الكوارث والأزمات.. التربية الأمنية هي السبيل الأمثل للالتزام.

Comments are closed.