قراءة في مبادرة المجلس العربي للتكامل الاقليمي حول إقرار قانون بمنع التجريم والتخوين لصناع السلام

 

أرسل الاعلامي وناشط السلام المصري وليد وفيق إلى صفحة المجلس العربي للتكامل الإقليمي مقالا بشأن مبادرة المجلس لتشريع  قانون  بمنع تجريم صناع ونشطاء السلام للنشر  عبر صفحتنا على ‘ فيسبوك” ويسعدنا تلقي مشاركات من السيدات والسادة القراء والمهتمين بأنشطة المجلس . وفيما يلي نص المقال :

 

أن ما نادت به مبادرة المجلس العربي للتكامل الاقليمي انما هو انعكاس لحالة من الهلع تطارد صناع السلام والمنادين به في المنطقة العربية على الرغم من وجود اتفاقيات سلام مع بعض دول المنطقة واسرائيل، وهى من الأهمية بما كان للدرجة التي جعلت منها محورا للبحث والدراسة في الاتحاد الأوربي .

فمنذ إطلاق المبادرة في نوفمبر 2019 عكفت مجموعة من السياسيين والوزراء السابقين وممثلي الأحزاب الفرنسية على دراستها وتبنيها لأهميتها القصوى وما تتضمنه من مطالب شرعية تمهد للتقارب بين الشعوب العربية وإسرائيل  لاحلال السلام والتعاون في شراكة عربية إسرائيلية تقدم حلول لأزمات المنطقة، وقد كانت من نتائج جلسات الحوار والمناقشات بيان هام وجهه نخبة من أهم السياسيين والنواب والوزراء والكتاب والمفكرين والمثقفين الفرنسيين يصل عددهم إلى 85 شخصية الى اصحاب القرار  بضرورة إقرار قوانين تمنع تخوين وتجريم من ينادي باحلال السلام ويرفع شعارات التسامح والتآخي والتعاون مع اسرائيل، وعدم ملاحقته قانونيا في بلاده وعدم مصادرة رأيه، وقد أفردت مجلة لبوان الفرنسية في عددها الأخير تقريرا مفصلا عن أهمية المبادرة المقدمة من المجلس العربي للتكامل الاقليمي وفوائدها لصناع السلام وكيف يجب حمايتهم لإبداء آرائهم والمساعدة في تقريب المسافة بين الشعوب مما يمهد الطريق أمام مجالات التعاون والشراكة .

كما أشاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالمبادرة وأطلق الدعوة لتبنيها نظرا لمطالبها الموضوعية وأهميتها في دعم السلام في الشرق الأوسط عبر التقارب مع الآخر والانفتاح عليه عن إيمان حقيقي بمدى أهمية السلام وترسيخه من خلال تبني ثقافة المشاركة والاندماج بين شعوب المنطقة لأجل مستقبل واعد للجميع.

واننا إذ نستذكر كل المصاعب التى مر بها كل صناع السلام في المنطقة على مستوى الأفراد والدول فإننا نتذكر شخصيات كأنور السادات الرئيس المصري الأسبق وياسر عرفات واسحاق رابين ومناحم بيجين والملك حسين، هذا على المستوى السياسي الرسمي، وكلهم قد عانوا من اتهامات العمالة والتخوين،و ومع ذلك أكملوا طريقهم ووقعوا اتفاقيات سلام وكانوا محميين من المساءلة القانونية ومن المفترض أن الرؤساء تعبيرا لحال دولهم ولحال أفرادها وما ينطبق عليهم ينطبق على باقي أفراد شعوبهم وإذا كانوا اتخذوا السلام والتعاون منهجا فلماذا يحاسب صناع السلام الجدد على اسهاماتهم وجهودهم في إحلال السلام والتقارب بين شعوب المنطقة؟ وهناك أمثلة أخرى للتنمر والملاحقة القانونية للمطالبين بالتعاون والشراكة مع إسرائيل كعلى سالم الذي كان من أوائل من طالبوا بالتعاون والانفتاح على اسرائيل، ولطفي الخولي ومجموعة كوبنهاجن ، وغيرهم الكثير من أبناء شعوب المنطقة على المستوى الثقافي والسياسي المجتمعي والشعبي،لذلك اكتسبت المبادرة أهميتها لأنها استكمالا لجهود سابقة وحلقة وصل بين ما سبق وما يلحق على طريق السلام .

وبتفعيل المبادرة والعمل عليها لإقرار القوانين ذات الصلة بمضمون المبادرة تكون قد استطاعت خلق مساحة من الحرية وابداء الرأي والطمأنينة لصناع السلام ليقدموا اسهاماتهم عملا بمباديء حقوق الإنسان في حرية التعبير وحرية الرأي والمشاركة في صنع مستقبل آمن لشعوب المنطقة عن طريق اتخاذ السلام منهجا للتقارب والانفتاح بين شعوب المنطقة واسرائيل .

وليد وفيق

إعلامي مصري من مدينة الإسماعيلية.

Comments are closed.