حملات التحريض ضد  صناع  السلام.. لمصلحة من؟

 

منذ أن أعلن الكاتب المصري الراحل علي سالم  تأييده  لمبادرة السلام بين مصر وإسرائيل للرئيس الشهيد أنور السادات – قبل نحو 43 عاما – ثم  زيارة الكاتب الكبير – مؤلف المسرحية الكوميدية الشهيرة «مدرسة المشاغبين » – سنة 1994 إلى إسرائيل – في عهد الرئيس الراحل مبارك- بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، وقام بتأليف كتابه المعروف «رحلة إلى إسرائيل» وأدى ذلك إلى تعرض الكاتب إلى حملة ممنهجة شنها أعداء السلام وحملت الكثير من التهديد والكراهية والإدانة والاستنكار وللأسف قادها بعض من يعتبرون أنفسهم من المثقفين، بل وطالبت  جمعيات أدبية ونقابات طرده وتجريده من العضوية، الا أنه قاوم وصمد وواجه كل هذه الانتقادات واللعنات والشتائم والتخوين، بمفرده وسط  أجواء عدائية من بعض زملائه ومن الإعلام المصري المؤثر على توجهات بسطاء  الشعب،و الذي نصب له العداء أيضا.

وفي عام 2005 منحت جامعة «بن غوريون» الإسرائيلية درجة الدكتوراه الفخرية لفقيد الأدب المصري علي سالم، لكن السلطات المصرية رفضت سفر سالم إلى إسرائيل  لاستلام درجته الفخرية من الجامعة المانحة.

وبعد ذلك بعشر سنوات توفي علي سالم عام 2015 في بيته المتواضع بعد رحلة طويلة من المعاناة والعذاب والقهر ليموت كمدا ليدفع ثمنا باهظا لإيمانه بالسلام  الذي نادت به كل الأديان ومن أجل السلام شرعت العقائد للبشرية. ولكن سيبقى علي سالم رمزا لمقاومة أعداء السلام والتعايش والمحبة .

نتذكر ذلك بمناسبة تعرض الداعية الإسلامي حسن الشلغومي إمام مسجد درانسي في ضواحي باريس منذ بداية شهر رمضان المبارك إلى حملة شعواء يقودها نفس الفئة من الظلاميين  أعداء النجاح والسلام الذين لم يهدأ لهم بال منذ أن تطاولوا  على الأديب الراحل علي سالم منذ 43 سنة، ويواصلون جهودهم المضللة لمحاربة كل من يدعم أو ينادي بالسلام والعيش المشترك.

وكما تعرض علي سالم إلى حملة الأستنكار والتخوين في بلده يتعرض كذلك الشيخ الشلغومي لهذه الحملة الإعلامية داخل موطنه تونس ومن مواقع الكترونية لديها اجندات خاصة تسعى بكل قواها اجهاض محاولات السلام وتشويه صناعه بفريات واهية والعنف والسب والتطرف .

وهنا نسأل: لمصلحة من تستمر هذه الحملات المضللة ضد صناع السلام؟ وماذا حصد أعداء السلام منذ 43 عاما حتى الأن؟ وإلى متى سنظل عاجزين عن حماية الداعمين للسلام من التخوين الذي يصل إلى حد التجريم؟ وكيف نحميهم ؟ واذا دافعنا عنهم سنلحق بهم في خانة التخوين!…  انها مأساة بكل المقاييس.. ومن هنا يتضح لنا مدى أهمية مبادرة المجلس العربي للتكامل الإقليمي الرامية لإصدار تشريع دولي يحمي صناع السلام من اجل الرقي الفكري والتنمية والازدهار.

ختاما يدعم المجلس العربي للتكامل الإقليمي جهود الشيخ الشلغومي التنويرية والأخلاقية لدوره المهم في اعلاء قيم التسامح بين الشعوب المسلمة والشعب اليهودي في اسرائيل وانحاء العالم والوحدة بين ابناء الديانات الابراهيمية اليهودية والمسيحية والاسلامية.

Comments are closed.