نحو دراسات إسرائيل في أراضٍ عربية (نحو دراسة إسرائيل في العالم العربي)

0

بقلم:عبد الله صوالحة

 

وقعت الحكومة المصرية قبل أربعين عاماً اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهي الاتفاقية العربية الأولى مع الدولة اليهودية. أعقبتها في عام 1994 اتفاقية أخرى بين إسرائيل ووطني الأم الأردن. ومع أن هذه المعاهدات صمدت أمام اختبار الزمن، إلا أنها بقيت مقتصرة على التعاون بين الحكومات وعدد قليل من النخب لعقود من الزمن. لا يزال «السلام بين الشعوب» أمراً بعيد المنال ولا يزال العداء لإسرائيل داخل المجتمعات الأردنية والمصرية في أعلى درجاته.

هناك عدة أسباب لذلك، لكن أبرزها هو أن العرب يعرفون أقل بكثير مما يعرفه الإسرائيليون عن إسرائيل وعما يعرفه الإسرائيليون عن العرب. هذا ما خلق فراغاً معرفياً كبيراً تم من خلاله نشر المعلومات الكاذبة والقوالب النمطية ونظريات المؤامرة بسهولة لسنوات متتالية من قبل الرافضين من كل الزمر.

يجب علينا سد هذه الفجوة من خلال تنظيم جهد متضافر لإدخال الدراسات الإسرائيلية إلى العالم العربي. نحن نعرف مسبقاً كيف نقوم بهذا لأن إحدى الدول العربية كانت قد شكّلت لنا النموذج. وإن مركز الدراسات الإسرائيلية في الأردن يوفّر لنا المعلومات الموضوعية، ويقوم بدراسة إسرائيل بطريقة علمية، ويقدم توصيات وتحليلات للسياسيين ولصناع القرار على أساس مهني.

تمتلك رابطة الدول المستقلة في الأردن CIS ثلاث مؤسسات متكاملة:

أولاً: نقدم المعلومات حول إسرائيل من خلال ترجمة المقالات والنشرات العبرية إلى اللغة العربية، وأيضاً، نشجع البرامج العبرية على مستوى الكلية.

ثانياً: نوفر منصة للحوار والتواصل من خلال إرسال الطلاب الأردنيين والوفود إلى إسرائيل ليتعرفوا بأنفسهم هناك على حقيقة البلد. فالمركز يعمل أيضاً كنقطة اتصال بين المواطنين العرب الآخرين والإسرائيليين ويرحب بالباحثين والصحفيين الإسرائيليين في عمان لتبادل المعلومات وتقييم نتائجهم.

ثالثاً: نسعى إلى سد الثغرات في العلاقات العربية الإسرائيلية، مثل مبادرة تسهيل الأماكن المقدسة في العام الماضي، وكذلك إعادة تقييم دراسة الوضع عن جبل الهيكل التي أجريت بالتعاون مع مركز القدس للدراسات السياسية.

على نطاق أوسع، نأمل في تسليط الضوء على المناقشات العربية الإسرائيلية التي اقتصرت على البقاء فترة طويلة خلف الأبواب المغلقة.

ولم يكن أي من هذا سهلاً، فقد تعرض المركز لضغوط وتهديدات على مرّ السنين، وكانت الحكومة الأردنية تتأثر بهم في بعض الأحيان.

ما زلنا لا نتمتع بمستوى من التكافؤ المشترك، لكن الصورة ليست ملتبسة بكاملها. فالكثير من المواطنين والصحفيين والسياسيين يعتمدون على المركز للحصول على معلومات موضوعية عن إسرائيل. كما يعتمد الكثير من المسؤولين الحكوميين علينا في أداء مهامهم.

الأردن هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة المحزنة. أما الدول العربية الأخرى فتفتقر إلى مراكز البحوث الأكاديمية التي تعمل على إشراك اليهود والإسرائيليين – كأفراد وكمجالات دراسة – بطريقة موضوعية وبناءة. أما القوى التي تصرّ على إطالة أمد هذا الجهل، فهي – بالطبع – لا تؤذي إلا نفسها. هل هم مهزوزون إلى درجة الاعتقاد بأن مجرد السماح لأفرادهم بالتعرف على إسرائيل سيدمر مبادئهم؟

إنها صبيانية. كما أن الجهل لا يشكّل السعادة، فالمعرفة لا تمحو كل الصراعات التي تسبقها. في الأردن، لدينا مشاكل مع العديد من السياسات الإسرائيلية على الرغم من أننا كنا في سلام منذ أكتوبر 1994. ولكن مجرد رفض معرفة أسباب الأكزيما لا يمكن أن يحمي بشرة الناس من الحكة، كما أن رفض التعرف على إسرائيل لن يمكنه بأي حال تعزيز المصالح العربية.

ستنتهي هذه الحماقة عما قريب. في هذه الحالة، ستركز برامج الدراسات اليهودية والإسرائيلية في الدول العربية على سبعة مجالات:

1) دراسة المؤسسات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية والعمالية والعسكرية والاقتصادية في إسرائيل.

2) دراسة تاريخ اليهود الأصليين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى تراثهم الحي في إسرائيل.

3) المطالبة بسرد صادق للعلاقات التاريخية بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة.

4) دراسة موضوعية للمحرقة اليهودية.

5) دراسة تنوع السكان اليهود في إسرائيل، وكذلك دور الأقلية العربية في الديمقراطية الإسرائيلية.

6) دراسة الحياة الفكرية لإسرائيل، وظهور الأدب العبري والإسرائيلي الحديث.

7) اكتشاف موارد المؤسسات الأكاديمية والبحثية الإسرائيلية.

تطمح منظمتنا إلى الارتباط مع إخواننا وأخواتنا العرب لتعزيز هذه القدرات من أجل تحقيق المنفعة.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.