مبادرة المواطنة العالمية

0

بقلم : مريم محمد الأحمدي

انتشرت مؤسسات المجتمع المدني في مختلف المجتمعات العربية للقيام بعدة مهام بعضها يتصف بالتقليدية بينما هناك مهام تمثل داعم قوي للتطورات المجتمعية، ولقد كان عقد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي هو عام الازدهار الحقيقي لانتشار مؤسسات المجتمع المدني إلا أن بعضها لم تراعي طبيعة المجتمعات واهمية عدم الاسراع في التطورات المتعلقة بمجال عملها،حيث تناولت ملفات كانت مجتمعات المنطقة تعاني بها قدرًا كبيرًا من “الفقر الثقافي” مثل الملفات الحقوقية المتعلقة برعاية مبادئ حقوق الإنسان، اضافة إلى قيام بعضها بطرح مفاهيم حقوقية ومجتمعية لا تتوافق ومنظومة القيم المجتمعية، مما أدى إلى حدوث نوع من المقاومة لأدوار هذه المؤسسات في العديد من المجتمعات.
ولأن طبيعة هذه المؤسسات تتحصل على الدعم المادي واللوجسيتي من المجتمع أو من الجهات المانحة الدولية تسبب هذا الأمر في حدوث نوع من الإنحراف لأهداف البعض منها فلم تراعي طبيعة المجتمعات وأهمية العمل واحداث التغييرات التي تسعى إليها على مدى زمني طويل، ومن ثم حدث نوع من التراجع لمهام بعضها بينما الآخرى التي توافقت مع المجتمع وقامت بالعمل على الوعي بالقيم والمبادئ الإنسانية ودعم الفئات المجتمعية التي في حاجة إلى رعاية ، اضافة إلى تنمية الوعي العام بالإلتزام بالقانون والإلتزام بقيم التسامح والتعايش المشترك وقبول الآخر، دون إغفال الملفات الحقوقية استمرت وتعمل في مجتمعاتها المختلفة..
وهذا الأمر أدى إلى دعم الوعي العام بأهمية هذه المؤسسات بوصفها شريكًا في التنمية والتوعية المجتمعية من خلال نشر ثقافة التطوع والخدمة العامة ، اضافة إلى نشر الثقافة الحقوقية والإلتزام بالقانون وصون الحريات العامة وعدم التعدى على حريات الآخرين.. ودعم العمالة الأجنبية أو المحلية ورعاية حقوقها من خلال الحث على سن التشريعات الدائمة لهم.. وكذلك الارتقاء بوضعية المرأة في المجتمعات ونشر فكرة المساواة وعدم التمييز، لتكون شريكًا حقيقًا وفاعلًا في مسيرة المجتمعات..
وتقوم مؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي بالآتي:
– المساهمة في توفير الخدمات، وهي المهام التقليدية التي دأبت عليها المنظمات المجتمعية الخيرية في الماضي، إلا أن مؤسسات المجتمع المدني الراهنة تتمتع بقدرات فنية وتقنية جعلتها قادرة على توفير نوعية مقبولة من الخدمات للفئات المجتمعية سواء داخل المجتمع أو خارجه .
– المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية وتمكين المجتمعات المحلية، وفي هذا المجال لها دور في بناء القدرات وتنمية المهارات والتدريب بمختلف المجالات التنموية كالتخطيط الاستراتيجي وصياغة البرامج التنموية وتنفيذها واطلاق المبادرات التطوعية وغيرها.
– المساهمة في رسم السياسات والخطط العامة على المستويين الوطني والمحلي، من خلال اقتراح البدائل والتفاوض عليها أو التأثير في السياسات العامة لإدراج هذه البدائل فيها، بما يتوافق مع أهدافها الاستراتيجية.
إلا أن هذه المؤسسات في حاجة إلى تطوير مستقبلي ممثلًا في :
– توافر جهات تمويل كأن يتم تخصيص منح ثابته لها من جهات الأعمال في مجتمعاتها المختلفة تجعلها قادرة على اتخاذ خطوات أكثر مرونة في تحقيق اهدافها شريطة أن يكون هذا الأمر وفق متابعة ورقابة من الأجهزة الحكومية لحماية المال العام ..
– هناك ضرورة إلى ارتباط هذه المؤسسات مرتبطة بمراكز علمية وإثرائية في الخارج أو بالجامعات والعلماء وقطاعات الشباب والأندية المحلية من أجل تطوير الأفكار، ومناقشة أبرز إنجازاتها.
– أهمية التنسيق فيما يتعلق بإدارتها الفنية والتربوية لعلماء وتربويين مختصين في رعاية الموهوبين والعباقرة، بما يؤدي إلى جذب قطاعات جديدة للعمل معها تطوعيَا أو تثقيفيًا..
– وجود مراكز بحثية مستقلة الإدارة والأنشطة، تقوم بمثابة مراكز دعم اتخاذ القرارات، وتقدم المشورات والأبحاث في القضايا والمشكلات المختلفة.

المطلب الثاني: خصائص مؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة السلام وقبول الآخر:
لابد لمؤسسات المجتمع المدني أن تتمتع بخصائص تستوجب ضمان وجودها وقيامها بدورها المجتمعي المنوط بها ، ومن أبرز تلك الخصائص ما يلي (3):
• استغلال الدعم والموارد بالشكل الأمثل من خلال تعزيز العمل التطوعي.
• عدم السعي إلى تحقيق الأرباح المالية وتوزيعها على المنتسبين أو القائمين عليها عند ممارسة الأنشطة.
• تعزيز ثقة الأفراد بشرعية المؤسسات من خلال العمل بمصداقية وشفافية ومشروعية في الأداء.
• المرونة والقدرة على التكيّف مع التطورات في المجتمع أوالبيئة العاملة.
• البناء المؤسسي والاستقلالية في القرارات لضمان تحقيق الأهداف.
• انضمام أعضاء مؤسسات المجتمع المدني إلى عضوية المنظمات الدولية لضمان تمثيل أوسع للمشاركة.
• التعاون مع المؤسسات الأخرى المشابهة في الأهداف، داخل الدولة، مما يتيح الاستغلال الأمثل للمصادر والحد من الأزدواجية.
• احترام سيادة القانون لضمان عدم التعرّض إلى أي انتقاد أو تدخّل من قبل أي جهة، وضرورة احترام قوانين الدولة.
• تقصي الحقائق واختيار الوقت المناسب للدفاع عن قضية محددة، وأخذ اتجاهات الرأي العام حولها بعين الاعتبار.
• العمل على تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان ومبادئ التسامح وقبول الآخر.

المبحث الثاني

المطلب الأول: علاقة مؤسسات المجتمع المدني بنشر ثقافة السلام وقبول الآخر:
مفهوم المجتمع الدولي واقعًا ملموسًا مع التطورات التكنولوجية الراهنة والتي معها حدث نوع من التغيير لمسيرة مؤسسات المجتمع المدني ذاتها، فلم تعد مهام هذه المؤسسات قائمة على رعاية ودعم الاستقرار في الحيز الجغرافي الذي تتواجد به، بل اصبحت تهتم وترصد وتدعم مسيرة الاستقرار العالمي ذاته في أيا من دول العالم، وفقا لمفهوم “المواطنة العالمية” فالكل إنسان ولابد وان يجد المناخ المناسب لحياته ومستقبله وفقا لمبادئ وقيم رعاية حقوق الإنسان التي اهتمت بها منظمة الأمم المتحدة..
ولقد لعبت منظمة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها دورًا بارزًا في تطوير مسيرة مؤسسات المجتمع المدني سواء بإطلاق المبادرات الدولية الداعية إلى السلام وقبول الآخر أو المناهضة لإي انتهاكات تتعلق بالإنسان في أي مكان في العالم، أو بالحث على تنظيم واعداد البرامج التي من شأنها دعم مسيرة الاستقرار الدولي ومنها على سبيل المثال تصديق وإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة لإطار عمل متكامل بشأن التربية من أجل السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية سنة 1995، وعلى إعلان الثقافة من أجل السلام سنة 1998، وإعلان سنة 2000 “السنة العالمية لثقافة السلام”. حيث هدفت من وراء هذه الجهود إلى ما يمكن أن نطلق عليه “توطين” ثقافة السلام” في نفوس وشخصيات الأجيال الجديدة بما يجعل نشأتها قائمة على تقبل الرأي والرأي الآخر والحوار.
ومن هنا .. اصبحت مؤسسات المجتمع المدني ليست فقط مؤسسات ترصد وتطالب وتراقب رعاية الحقوق والقيم الإنسانية إلى مؤسسات تقوم بدعم مسيرة المجتمعات المختلفة في نشر هذه المبادئ، وتدعيمها بين الفئات المجتمعية المختلفة، وهو ما يبرر إلى حد كبير انتشار المبادرات والأعمال التطوعية التي تستهدف غرس القيم الإنسانية يجري إطلاقها عبر مؤسسات المجتمع المدني بمختلف قطاعاتها سواء مؤسسات شبابية أو مراكز ثقافية أو مهنية أو تطوعية..
ومن هنا يمكن رصد هذه التطورات في النقاط التالية:
– بدأت مسيرة مؤسسات المجتمع المدني بالعمل على رصد وتحسين وضعية الإنسان في أيا من المجتمعات سواء تبعًا للحيز الجغرافي أو دوليًا على أساس ان الإنسان هو الإنسان في أي مكان وزمان، فالمبادئ الإنسانية لا تتجزأ وعليه اصبح الارتقاء بالإنسان ورعايه حقوقه التي اقرتها المواثيق الدولية يدخل في إطار مسؤولياتها، ومع هذا التطور اصبح يقاس مدى نجاح المؤسسات في القيام بدورها بما تقوم به من جهود تؤدي بالفعل إلى تحسين وضعية الإنسان والارتقاء بها ..
– وارتبطت مسيرة عمل المؤسسات المجتمعية برصد ومتابعة القضايا المرتبطة بالتشريعات والقوانين والقرارات باعتبار ان التشريعات ومراقبة تطبيقها وملائمتها لواقع التطور وقضايا حقوق الانسان والعدالة المجتمعية هي الهدف الأسمى للمجتمع المدني.(10)
– ثم تطور دور المؤسسات لتساهم في نشر ثقافة التطوع ولرعاية الفئات المجتمعية المختلفة سواء محليًا أو دوليًا من خلال مؤسسات عابرة للحدود الدولية، والتركيز في تعزيز الواقع الايجابي واتباع السبل الحديثة لإحدث التغيير المجتمعي من خلال توظيف قدرات الشباب والعمل معهم على المدى البعيد وفق استراتيجيات تقوم على فكرة المواطنة والمبادئ الإنسانية التي اتفق عليها المجتمع الدولي وسن التشريعات القانونية الدولية التي تكفل لهذه المؤسسات الكشف عنها والمطالبة برعايتها وضمان توافرها للإنسان في أي مكان..

المطلب الثاني: دور مؤسسات المجتمع المدني في مجال نشر ثقافة السلام وقبول الآخر :
في الماضي القريب كانت مهام التوعية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، دورًا محوريًا لعمل مؤسسات المجتمع المدني، وهذا ما أكدته معتقدات المجتمعات التي تهتم بحقوق الإنسان، فالشراكة الحقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية التابعة للسلطات الحكومية في أيا من دول العالم تستهدف كافة فئات المجتمع، وأن تراعي حاجات هذه الفئات عند تخطيط نشاطاتها في مجال نشر التوعية والتثقيف الحقوقي (5).
ويستند محور التوعية والتثقيف في مضمونه على تحقيق مصلحة الوطن بمفهومة المعروف واستقرار الإنسانية ورعاية حقوق الإنسان وصون ذاته وفقا للمفهوم الدولي، من خلال تبادل الأدوار في نشر ثقافة حقوق الإنسان لغايات إعداد الإنسان المنتمي المدرك لحقوقه تجاه كافة قطاعات المجتمع وفئاته سواء محليًا أو دوليًا، والمتمتع برؤية واعية للقضايا والتحديات التي تواجه الإنسان والمجتمع بشكل عام..
ولان المساواة وقبول الآخر وعدم التمييز هو أحد الحقوق الإنسانية التي توافق عليها المجتمع الدولي منذ عقود طويلة، ومع تعدد العلاقات وانتشار وسائل الانتقال والهجرة السريعة بين المجتمعات وبعضها، اصبحت ثقافة السلام وقبول الآخر مطلبًا مُلحًا بل وضروريًا لاستقرار المجتمعات ذاتها، خاصة وأنه لم يعد هناك ما كان يعرف في الماضي بالمجتمعات المنغلقة، أي التي لا علاقة لها بالآخرين وثقافاتهم، وبات أمرًا ملحًا على الصعيد الدولي لضمان استقرار المجتمع الدولي ذاته، وضمان رعاية الإنسان وحقوقه..
ومن هنا بات هناك شراكة اشمل لمؤسسات المجتمع المدني مع السلطات الحكومية بحيث اصبحت تمتد إلى الهياكل التنظيمية المحددة لطبيعة ومستقبل المجتمع الإنساني ممثلًا في منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ..
ويمكن القول أن هيكلة هذه الشراكة تقوم وفقا للآتي:
– إدراك أهمية دور ومسيرة مؤسسات المجتمع المدني في مجتمعاتها أو على المستوى الدولي، كونها تدعم نشر مسيرة القيم الإنسانية بشكل عام.
– دعم بناء شراكة حقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني والسلطات المحلية والدولية بحيث تتفاعل هذه المؤسسات في رسم ملامح واسلوب طرق رعاية حقوق الإنسان ونشر ثقافة السلام بين الجميع.
– بناء شراكة في بث أفكار التسامح، والانتقال إلى نماذج جديدة تحقق تمكين المواطن وتعزيز العمل التطوعي في مجال نشر ثقافة السلام والتعايش المشترك أو مبادئ حقوق الإنسان بشكل عام.
– ترسيخ العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع محليًا ودوليًا، وتوفير أجواء الحرية لعمل مؤسسات المجتمع المدني.
– تحديد مجالات العمل في مجال التوعية بنشر ثقافة السلام وفق أولويات تعتمد تقدير الاحتياجات، والإمكانات المتاحة، والعوائق الهيكلية، وفقا لمسيرة هذه المؤسسات في نطاق الحيز الجغرافي.
– تصميم محتوى برامج التوعية والتثقيف، وضمان جودتها، وتحديد الفئات المستهدفة لتحقيق الأهداف المرجوة.

المبحث الثالث

التحديات والمعوقات:
يواجه المجتمع المدني في العديد من بلدان العالم الثالث، عددًا من التحديات والمعوقات، نلخّصها شرحاً كالتالي:
إن أي نشاط لمؤسسات المجتمع المدني في مجال تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان يجب أن يكون نشاطاً صادقاً ومخلصاً ويتجلّى بالمبادئ الأساسية التي تمتاز بها مؤسسات المجتمع المدني من استقلالية وعدم ازدواجية، وذلك لتحقيق أهدافها المعلنة وألا تتضمن أهدافاً غير ظاهرة أو مستترة أو مصلحة معينة، فبالتأكيد هناك بعض المؤسسات لا تراعي الحياد في التعامل مع مسائل تدخل في اختصاصها.
وتفتقر مؤسسات المجتمع المدني إلى مبادئ الإدارة الرشيدة كالمشاركة والمساءلة والشفافية، ويتجلّى ذلك في عدد من المظاهر كغياب الانتخابات الدورية التنافسية، واختيار القيادات بالتزكية، وغيرها.. علماً أن مصداقية مؤسسات المجتمع المدني تتأتّي بالدور الذي تقوم به لتعزيز شرعيتها جماهيرياً.
كما يعد اختفاء دور مؤسسات المجتمع المدني بعد قيامها بأنشطة قصيرة، التحدي الأبرز في استدامة هذه المؤسسات التي تحتاج إلى قيادات معاصرة تعمل على تشجيع فرق التطوّع وفرق العمل على الابتكار والإبداع والتجديد، والإحساس بقيمة الوقت والسرعة في العمل التطوعي، ومراجعة الرؤى أولاً بأول، وتوصيلها لجميع العاملين والمتطوعين، ومساندة الحلول المتكاملة، وتحقيق المكاسب، والاستعداد للمستقبل بطرق عملية (6).

مبادرة “المواطنة العالمية”..
مع ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الراهنة أصبح من السهل نشر المفاهيم والقيم الإنسانية التي تستهدف نشر السلام والتسامح وقبول الأخر في منطقة الشرق الأوسط والعالم وفق مفهوم المواطنة العالمية، فالكل إنسان له حقوقه الإنسانية التي اعترف بها القانون الدولي وترعاها المنظمات الدولية وأبرزها منظمة الأمم المتحدة، ووفقا لهذه الحقوق المعترف بها دوليًا هناك واجبات على كل مواطن في هذا العالم تقوم على احترام الأخر والقبول به طالما كان السلام والتعايش المشترك وصون الحقوق والكرامة الإنسانية هي الأساس لهذا الإحترام ..
وعليه هناك أهمية لنشر وتنمية مفهوم المواطنة العالمية خاصة بين الفئات المجتمعية الجديدة سواء الأطفال أو الشباب خاصة وأن لديهم القدرة على التواصل مع غيرهم واستقبال ثقافتهم المختلفة والتحاور بشأنها وصولا لنقاط التلاقي.. ولعل “المواطنة العالمية” من شأنها أن تساهم في إحداث الإندماج الإقليمي مع الوقت، ومعها تنتهي الأساليب القديمة التي تمثلت في رفض الآخر..
ولمؤسسات المجتمع المدني في المجتمعات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط عليها دور جوهري في بث مفاهيم ورؤية المواطنة العالمية والتأكيد على حدوث تطورات كبيرة لطبيعة المجتمع الدولي وان مفاهيم السلام والتعايش المشترك هي السائدة على مختلف الأصعدة ومعها اصبح التعاون بما يحقق رفاهية الإنسان وصولًا لتحقيق الأمن والاستقرار العام في إطار من العدالة المتبادلة هو البديل للاساليب السلبية التي ساهمت في معاناة مجتمعات منطقة الشرق الأوسط من الصراعات والنزاعات وغياب تمام للقيم الإنسانية ..
ولابد وأن تقوم مؤسسات المجتمع المدني في مجتمعات منطقة الشرق الأوسط بدارسة متآنية وشاملة لمدى تقبل فئاتها المختلفة لمبادئ السلام وقبول الآخر، وبيان العقبات والافكار التي تسبب في إفشال أي خطوات سابقة للوصول إلى تحقيق هذا السلام العادل والشامل.. وانطلاقًا من نتائج هذه الدراسات يتم العمل على تصحيح الصورة وبث القيم الدائمة لنشر ثقافة السلام وفقًا لمفهوم المواطنة العالمية .. فالكل مواطن في هذا العالم له حقوق وعليه واجبات ..

الخاتمة:

وختاماً، لابد من الإشارة إلى ما أوردناه في ورقة العمل من أن مؤسسات المجتمع المدني أصبحت تلعب دوراً مهماً في التوعية والتثقيف في مجال تعزيز حقوق الإنسان ونشر ثقافة السلام وقبول الآخر .. وأن أي مجتمع يؤمن بالسلام والمساواة والتعايش المشترك يؤمن بدور مؤسسات المجتمع المدني حيث يكون مجتمعًا حرًا ينظر إلى المستقبل بخطى ثابتة.. وأن أي تعثّر لهذا الدور يرجع إلى غياب أن توقف نمو المجتمع المدني.
كما ينبغي التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني بشكل ينسجم مع المكانة التي أصبحت تتمتع به، وأن يتم إفساح المجال أمامها لكي تمارس دورها الحقيقي في مجال نشر ثقافة السلام وقبول الآخر القائم على العدالة والتعايش المشترك، انطلاقًا من دورها المحوري في رعاية مبادئ حقوق الإنسان، وتذليل جميع المعوقات، وبالتالي على جميع الأطراف المعنية أن تبذل قصارى جهدها لتأمين المتطلبات لديمومة واستمرارية عمل مؤسسات المجتمع المدني.
ولا يمكن تحقيق الإنسانية ما لم تصبح مؤسسات المجتمع المدني حرة بالفعل باعتبارها البنية التحتية للديمقراطية الدافعة لعجلة التقدم إلى الأمام من خلال التوازن المطلوب بين سلطة الدولة في أيا من المجتمعات وهذه المؤسسات بما يصب في مصلحة أفراد المجتمع.
التوصيات:

استخلصت ورقة عمل مجموعة من التوصيات نذكرها كما يلي:
1. هناك أهمية للعمل على نشر ثقافة السلام والتعايش المشترك من خلال التنسيق وتفعيل برامج العمل التي تقوم بها المنظمات الدولية، والتي أوجدت مصطلح السلام وارتباطه بـ الثقافة للمرة الأولى خلال اجتماع منظمة اليونسكو خلال العام 1989 بساحل العاج، ثم تطور الأمر لتصبح ثقافة السلام برنامجًا متكاملًا خلال العام 1992، ثم اصبح ضمن استراتيجية المنظمة الدولية من العام 1996 وحتى العام 2001، ليضم عدد من البرامج والأنشطة والتعاونات الدولية في كل من التعليم وثقافة من أجل السلام وعليه اصبح التنسيق مع الأمم المتحدة ضرورة لتفعيل أي مبادرات وسهولة تطبيقها في منطقة الشرق الأوسط.. من خلال الدعم اللوجستي والاستراتيجي في نفس الوقت.

2. اطلاق مبادرة مجتمعية في منطقة الشرق الاوسط تقوم على نشر ثقافة السلام بين الشباب وأهمية قبول الآخر والتعايش المشترك، ودعم قيم الحوار ، بوصفه المخرج الرئيسي للتنمية الشاملة للمجتمعات..

3. اتاحة المجال لمؤسسات المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط للتعاون فيما بينها وايجاد سبل واساليب مبتكرة عبر الوسائط التكنولوجية المختلفة لنشر ثقافة السلام وقبول الآخر، شريطة التخلي عن الاساليب القديمة التي تنحصر في الشعارات وتبادل المشاعر الطيبة، فكلما كانت الاساليب تقوم على “منطقية” وأهمية نشر السلام وفوائده للمجتمعات الشرق الأوسطية وللعالم، كلما كان أكثر ركيزة واستقرار..

4. توفير سبل الدعم لمؤسسات المجتمع المدني والمساهمة في تطوير مسيرتها الاستراتيجية بحيث تكون قادرة على دراسة وبيان الموقف المجتمعي الراهن من قضية السلام والتعايش المشترك، وايجاد الحلول العملية المنطقية لنشر ثقافة السلام باسلوب جديد ومبتكر قائم على العدل والتعاون..

5. اطلاق المبادرات التي تؤكد على حق الإنسان في التنمية الشاملة والمستدامة، وان السبيل إليها هو نشر العدالة والإخاء والتسامح وغيرها من القيم الإنسانية التي تمثل الأساس للوصول إلى تحقيق هذه التنمية.. بما يعني التأكيد على أن الإنهاء على المعاناة واجواء عدم الاستقرار التي عانت منها المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط تنتهي تبدأ بثقافة السلام وحُسن الجوار ..

6. العمل على نشر الوعي المجتمعي بالنتائج المترتبة على الابتعاد عن السلام وقبول الآخر، والمسببات الفعلية في عدم إحراز أي تقدم سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي بين أرجاء المجتمعات المختلفة.

7. المساهمة في ادماج مؤسسات المجتمع المدني في المجتمع الدولي ونقل الخبرات على كافة الاصعدة كل في مجال عملها بحيث تقوم بالعمل على نشر السلام والتعايش المشترك بين أرجاء مجتمعاتها وفقًا لخبرات ودراسات متكاملة، خاصة نشر السلام يحتاج إلى تضافر جميع مؤسسات المجتمع المدني بجميع تخصصاتها، فجهود كل منها ستكون بمثابة خطوة في طريق السلام..

8. إجراءات الدراسات والنشرات والبحوث في مجال حقوق الإنسان وثقافة السلام وقبول الآخر، وإصدار التقارير الدورية عنها بما يؤدي إلى الأطروحات المستقبلية في هذا الشأن.

المراجع:

1. دعوة إلى السلام.. عن ثقافة السلام واللاعنف والتسامح ومفاهيم أخرى.. مركز هردو لدعم التعبير الرقمي.. جمهورية مصر العربية .. 2017.

2. كتابات في بناء السلام والتعايش .. خضر دوملي .. جمهورية العراق .. 2014.

3. دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. القاضي الدكتور محمد الطراونة.. ورقة عمل مقدمة إلى ندوة دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. نظمتها إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة – .. 2006

4. دليل الجمعيات ذات النفع العام.. وزارة تنمية المجتمع.. دولة الإمارات العربية المتحدة.. 2018

5. دور مؤسسات المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان “دراسة قانونية مقارنة”.. الدكتور عامر عياش عبد وأديب محمد جاسم.. مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية.. 2010

6. دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. القاضي الدكتور محمد الطراونة.. ورقة عمل مقدمة إلى ندوة دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. نظمتها إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي.. 2006

7. دور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. القاضي الدكتور محمد الطراونة.. ورقة عمل مقدمة إلى ندوة دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان.. نظمتها إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي.. 2006

8. إدارة منظمات المجتمع المدني.. أستاذ دكتور فريد راغب النجار.. الدار الجامعية – الإسكندرية – الطبعة الأولى 2010.
9. المجتمع المدني في عالم متغير.. د. حسن محمد علي .. جامعة اسيوط.. .. جمهورية مصر العربية الطبعة الثانية .. 2016.

10. الادوار المعاصرة للمجتمع المدني: من الرصد إلى المدافعة من اجل التغيير الايجابي .. خضر دوملي .. العراق .. 2018.

11. لجنة الامم المتحدة لبناء السلام .. الموقع الألكتروني ..
https://www.un.org/peacebuilding/ar/commission

Leave A Reply

Your email address will not be published.