دور تصحيح الثقافات والمسارات التاريخية في تحسين العلاقات

0

سامي عبد اللطيف النصف

المقدمة

لا يمكن ان يتحقق الاندماج الاقليمي المنشود دون عملية تغيير جذري للخارطة الزرقاء التي تحكمت بالصراع العربي – الاسرائيلي والتي قامت في الخمسيين عاما الأولى للصراع (١٩١٧-١٩٦٧) على محاولة العرب والفلسطينيين تحقيق معادلة )win-lose(
اي الكسب الكلي لهم والخسارة الكلية للطرف الآخر، بل عمل امين الحسيني وبعض القيادات العربية اللاحقة على منع خلق دولة لليهود بأكثر من محاولتهم من انجاز دولة مستقلة للفلسطينيين ترفع المعاناة عنهم حيث كان الحسيني المؤتمن على القضية الفلسطينية يؤمن بأن فلسطين هي جنوب سوريا ويحاول اقامة دولة الهلال الخصيب التي تضم العراق والكويت وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين وهذا ما استمر بالدعوة له ابان اقامته في العراق آواخر الثلاثينات وبداية الاربعينات وبعد الحسيني لم تعمل القيادات الثورية العربية في الخمسينات وما بعدها على خلق دولة فلسطينية على الضفة والقطاع بل كان الايمان بان فلسطين هي جزء من الدولة العربية التي ستمتد من الخليج الى المحيط ولاحقا جزء من الدولة الاسلامية الكبرى وقد. استمر الرفض لبادرة بورقيبة والرئيس السادات وكامب دفيد ٢٠٠٠
وصفقة القرن الاخيرة او فرصة القرن الاخيرة دون تقديم كالعادة بدائل لرفضها.

من الثقافات والمسارات التاريخية التي تحتاج الى اعادة النظر بها
-خطأ المعادلة الصفرية التي يروج لها المتطرفون من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لمنع الوصول لحلول وسط والتي ترى ان الحق كله مع طرف والباطل كله مع الطرف الآخر.
خطأ سياسة ابقاء الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين منذ ٧٠ عام في سوريا ولبنان والاردن والضفة وغزة كوسيلة لمناكفة اسرائيل على حساب البؤس والمعاناة للفلسطينيين وهو امر لم يحدث في قضايا الهجرات المماثلة حيث يندمج المهاجرون في المجتمعات الجديدة كما حدث مع الأرمن والشركس والأكاد الخ دون ان يعني ذلك نسيانهم لقضيتهم وقد استضفنا في الكويت نصف مليون فلسطيني عاشوا بيننا ولا في المخيمات وتجنس البعض منهم دون ضرر على القضية وفي هذه الايام هناك محاولات لايقاف عمل وكالة غوث اللاجئين (الانروا) والتي قد تعطي فرصة لحل الاشكال بشكل أبدي من جذوره.
– خطأ وصنع شرط استحالة يصعب تحقيقه هو حق العودة لجميع اللاجئين واغلبيتهم المطلقة لم يروا فلسطين او يعيشوا بها ففي الحالات المماثلة كالهجرة المتبادلة عام ٤٧ بين الهنود والباكستانيين لم يبق احد بالمخيمات او يطالب بحق العودة للجميع وهو امر ينطبق على اليهود الذين هاجروا او تم تهجيرهم من البلدان العربية الى اسرائيل وهم بمئات الآلاف ولم يطالبوا بحق عودة مفتوح لهم لبلدانهم العربية.
– خطآ التسويق لمقولة ان ما حدث في فلسطين هو امر لم يحدث مثله في تاريخ البشرية فهناك العديد من عمليات الازاحة والانتقال حدثت في اوروبا والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.
– خطأ ازدواجية المعايير مرار وتكرارا لدى الفلسطنيين حيث في الوقت الذي كان فيه الحسيني يرفض احتلال فلسطين كان في الوقت ذاته يؤيد احتلال هتلر لروسيا والعديد من الدول الاوروبية ومثله تأييد عرفات وجميع المنظمات الفلسطينية لاحتلال صدام القمعي والأبادي لدولة مستقلة هي الكويت وهو ما يسقط المبرر الاخلاقي لرفض الاحتلال.
– ومن الاخطاء التي صاحبت تاريخ القضية الفلسطينية الاعتقاد ان بامكانك تخسر حرب ولا تدفع الثمن (٤٨ و٦٧) او ترفض اتفاق مجز لك (٣٧ و٤٧ الخ) ثم تعود في الوقت الذي تريده لانفاق الذي كان تحت يدك ورفضته، كما ان من الاخطاء الكبرى. ان تختار القيادات الخطأ كالحسيني وعرفات وغيرهم ولا تدفع ثمن ذلك الاختيار.
– ومن الاخطاء المتوارثة الاعتقاد ان بامكانك الرهان على الحصان الخاسر ثم تحصد مكاسب الرهان على الحصان الرابح فقد راهن الحسيني على الطغاة هتلر ودول المحور وراهن اليهود على الحلفاء كما تكرر الأمر بالرهان على الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي وراهن اليهود على المعسكر الغربي كما راهن عرفات على الطاغية صدام في حرب تحرير الكويت وراهنت اسرائيل على الحلفاء ولا يظهر في الافق ان هناك من تعلم من تلك الاخطاء في الصراع القائم بين ايران والولايات المتحدة.
– ومن الاخطاء التي تهدف لابقاء الصراع مستمر منع المسلمين من زيارة المسجد الاقصى بحجة انه محتل رغم ان المسجد الاقصى احتل لـ٢٠٠ عام من قبل الصليبيين ولم تخرج فتوى واحدة تمنع زيارته بحجة الاحتلال كما احتلت مصر وبلاد الشام والمغرب العربي وكثير من الدول الاسلامية ولم تصدر فتاوى تمنع زيارتها او زيارة مقداستها بحجة الاحتلال وقد زار الرسول محمد مكة وهي تحت حكم الكفار من قريش.
– ومن الاخطاء نسيان استحالة الوصول الى تسوية للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ما دامت خيوط التسوية بيد قيادات تحوز بحجة الصراع على سلطة مطلقة ابدية وثروات مليارية ستفقدها جميعا بل وقد تحاسب فيها لو حلت القضية.
– ومن الامور التي تجعل من الصعوبة الوصول الى حل شامل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي تعدد الرؤوس والمنظمات في الجانب الفلسطيني فما يرضى البعض يغضب البعض الآخر يعكس الحالات المماثلة في الجزائر وجنوب افريقيا وفتنام الخ.
– من الاخطاء عدم لجوء الفلسطينيين قط للمقاومة السلبية كحال ما قام بها غاندي ونيلسون مانديلا رغم ان الهنود والافارقة كانوا اكثر عددا من خصومهم بعكس الفلسطينيين.
– خطأ فلسطيني متكرر يرى ان على الدول الخليجية ويضاف لها أحيانا بعض الدول العربية ان تعادي عدوهم اي اسرائيل بالمقابل ان يقوم الفلسطنيين بالصداقة الحميمة مع اعداء الخليج كالاتحاد السوفيتي ولاحقا صدام وحاليا ايران وهو امر يمس السيادة.
– لا يوجد ضمن الواقع الفلسطيني رغم تكرر النكبات والهزائم ثقافة النقد الذاتي او تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية بدلا من التسمية المعاكسة اي تحويل الهزائم النكراء الى انتصارات باهرة.
– خطأ متوارث بتسمية آهداف للحرب ثم ادعاء ان العدو لم يحصل عليها ومن ثم اطلاق شعارات ومسميات الانتصار على الاخفاقات المنكرة.
– خطأ تضحية الكل اي كافة الدول العربية لاجل الجزء اي فلسطين بينما جرت العادة على تضحي الجزء لاجل الكل ومعروف ان مجمل مساحة فلسطين تبلغ ٢٧ الف كيلو من النهر الى البحر فقط بينما انفصلت دولة جنوب السودان دون بواكي رغم ان مساحتها تبلغ ٦٢٠ الف كم مليء بالنفط والانهار والامطار وهو – لا شمال السودان الصحراوي – سلة غذاء الوطن العربي وتلك المساحة تبلغ ٣ أضعاف مساحة – بواكي العرب التاريخية – اي الاندلس وفلسطين التي تبلغ مجموع مساحتها ١٩٢ الف كم.
– ومن الأخطاء لدى الجانب الفلسطيني الايمان بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ولا مانع من استخدام الارهاب وخطف الطائرات والبواخر والباصات وتفجير المطارات والسفارات، وهي أمور لم تقم بمثلها حركات التحرر الاخرى في الجزائر وجنوب افريقيا وهو ما خسر القضية الفلسطينية ولم ينتقد قط من قام بتلك الاعمال كـ بونضال ووديع حداد وغيرهم.
– افتقدت القضية الفلسطينية وقيادتها يقصد او بدونه عمليات الابداع والتفكير خارج الصندوق للوصول لحلول وسطية عقلانية ترفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني كما قام بذلك الزعيم نيلسون مانديال الذي امضى ٢٧ عام من عمره في السجن.
– ومن الثقافات الخاطئة الموروثة الافراط سياسيا في استخدام ”لا“ السهلة دون توفير البدائل والتي لا يتبعها اي جهد والتي تبقى معاناة الفلسطينين قائمة للابد على حساب كلمة ”نعم“ الصعبة التي تحتاج بعدها اي جهد كبير في التفاصيل وكفاءة وذكاء من المتفاوضين الا انها تسام برفع معاناة الفلسطينيين.
– كذلك فقد حولت وحورت الحلول الوسطية Compromise
وهي اهم اختراع سياسي عرفته البشرية لايجاد الحلول للمشاكل على قاعدة ربح ربح، الى تسميتها بالتهاون والتهاون بالتخاذل والتخاذل بالخيانة فينتهي ضمن تلك الثقافة الخاطئة شي جميل هو الوسطية الى شيء قبيح هو الخيانة التي تستحق الاغتيال والموت وفي هذا السياق فان اشهر بيت شعر يهتدي به هو القائل نحن قوم لا توسط عندنا لنا الصدر دون العالمين او القبر وتثبت لنا تجربة العقود والقرون الماضية ان الامر ينتهي دائما بالقبر.
– ومثل ذلك عدم اتقان لعبة حافة الهاوية فينتهي الامر فيها دائما بالسقوط فيها وايذاء الذات بدل من حصد المكاسب وكانت حرب ٦٧ مثال جيد على ذلك.
– وهناك خطأ التعامل مع القضية الفلسطينية وكأنها كرة بلورية متعددة الالوان فتارة هي قضية فلسطينية لا شأن لاحد اخر بها وتارة هي قضية عربية وتارة ثالثة هي قضية اسلامية والواجب فك الاشتباك ومعرفة المسؤول عنها فان كانت قضية فلسطينية فيترك للعرب والمسلمين اقامة علاقاتهم بالدول الاخرى بعيد عنها وان كانت قضية عربية او اسلامية فيجب الا ترفض اي قرارات تصدر بشأنها من القمة العربية او الاسلامية.
– ومن الاخطاء التي تمنع تصحيح المسار وضع اللوم على وعد بلفور رغم انه وعد كان يمكن ان ينساه التاريخ مثلما نسى وعد وزير الخارجية البريطاني انتوني ايدن للعرب عام ١٩٤٢ والذي كان مطابق بالحرف بوعد بلفور، ان العوامل المؤثرة التي ساهمت بانشاء اسرائيل هي جرائم هتلر واخطاء امين الحسيني الجسيمة ونشاط واخلاص قيادات الوكالة اليهودية.
– ومن الاخطاء عدم فهم متغيرات الشعب الاسرائىلي التي تدفعه لاختيار قيادات يمينية متشددة والتي تتخلص بفقدانه الامل بالصلح مع العرب وان دون تطبيع ”لا السلام البارد“ لن يكون هناك امل بحل قريب للقضية.
خطأ ان يكتب عن القضية الفلسطينية كتاب كبار دون ان يعينوا انفسهم بزيارة الضفة وغزة والقدس.
– من الاخطاء الجسيمة تخوين كل من يدعو للسلام مع اسرائيل بدل عن دعمه لمن ينشئ بالمقابل تيار سلام حقيقي على الجانبين الاسرائيلي والعربي ومعروف ان الحروب لم تتوقف بين ألمانيا وفرنسا الا بتشجيع عمليات التطبيع ودعاوي السلام التي قامت مع انهاء الحرب العالمية الثانية رغم ان ضحايا حروبهم كانت بالملايين.
– ومن الاخطاء عدم تقدير حقيقة ان اسرائيل اعادة اراضي العرب للعرب كحال سيناء التي تشكل مانع طبيعي يفصلها عن مصر وبها النفط والغاز والجبال والممرات ومساحتها ثلاثة اضعاف مساحة اسرائيل كما لم تمعن بملاحقة القوات العربية او تدمر البنى الاساسية للقاهرة ودمشق وعمان عب هزيمة ٦٧ ولنا ان نتصور ما كان سيحدث لو كان الانتصار الباهر من مصلحة العرب.
– ومن الاخطاء انتظار صلاح الدين أخر يأتي على حصان ابيض ومثل ذلك عدم تطابق المطالب المتشددة مع القدرات المتواضعة للمنظمات القائلة بها.
– ومن الاخطاء القبول بمبدأ ان تصبح القضية الفلسطينية وقيادتها أحجار على لعبة شطرنج تتلاعب بها الدول الاخرى وتستغلها في حروب الوكالة.
– ومن الاخطاء استخدام الاطفال او من سموا بأطفال الحجارة في الصراع فمن خرج للشوارع فاتت عليه فرص التعليم وكثير من الاطفال بقوا في الشوارع يبيعون الخضروات او المخدرات كما اخبرني احد كبار قيادات الداخل.
– ومن الاخطاء التي تسوق لمنع حل القضية حلا عادلا الايمان بان الزمن يعمل لصالح الفلسطينيين والحقيقة المعاشة يثبت عكس ذلك فقد كان بدء القضية خير من منتهاها والزمن قطعا يعمل ضد القضية الفلسطينية.
– من الاخطاء قبول الفلسطينيين ان يصبحوا ما اسماه المفكر الامريكي الشهير صاموئيل هنتنجتون بـ“العدو الامثل“ وكان يقصد بذلك الهنود الحمر الذي قال انهم كانوز شديدي الشراسة والعداء وبالوقت نفسه شديدي الضعف وهو ما ساعد على انقراضهم فشراستهم تعطي المبرر الاخلاقي لحربهم والاضرار بهم وضعفهم يبرر ابادتهم ومنذ سنوات والمنظمات الفلسطينية تقوم بهذا الدور امام العالم اجمع اي شديدة العداء وشديدة الضعف.
– لم يفكر احد فيما لو تحقق الحلم المستحيل وتشكلت دولة فلسطينية على الارض الممتدة بين النهر والبحر فاي دولة سنراها امامنا؟ هل سنرى دولة ديموقراطية متحضرة غنية تؤمن بالعدالة والبحث العلمي ام دولة متخلفة تمتلئ ارضها بالمليشيات المتقاتلة؟
– وهل فكر احد بسؤال سكان الاراضي المحتلة كالجولان ومزارع شبعا هل يرغبون بالعودة الى سوريا ولبنان ام البقاء ضمن الدولة الاسرائيلية؟!
– ومن الاخطاء الفادحة التي يسوق لها المتشددون هذه الايام وسبق للرئيس حافظ الاسد ان سوق لمثلها القول ان ليس من الضروري ان نحل الاشكال في عصرنا هذا بل يجب ان نورثه للابناء والاحفاد وهي ثقافة ومنطق غريب اي علينا ان لا نكتفي بتدمير حاضرنا بل علينا ان نتبعه لتدمير المستقبل وبدل ان نورث السلام والتنمية والتعليم والحياة الكريمة نورث لاجيالنا الحروب والدمار والدماء فهل هذا منطق سوي؟
– من الاخطاء الفادحة التي تمنع التقارب والاندماج الاقليمي حقيقة ان أغلب الفلسطينيين والعرب لا يقرأون التاريخ بأنفسهم ليكتشوا حقيقة ما حدث بل يقرأون ما ينسبه المتشددون والمتطرفون للتاريخ وبذا يصبح التاريخ الزائف هو المرجح وتصدق مقولة ان ”تاريخنا أفيون شعوبنا“.
– ومن الاخطاء الفادحة انكار المحرقة او حتى التشكيك عديم الفائدة بأرقام ضحاياها والتي تسحب البساط الاخلاقي من تحت ارجل الفلسطينيين ومثل ذلك الاعجاب بالطاغية الابادي هتلر وأمثاله فمن يرضى ظلم الشعوب الاخرى يصعب عليه اقناع الاخرين بمظلمته.
– أتى في الآية الكريمة ٢١ من سورة المائدة ”يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم“ اي انها الارض الوحيدة على الكرة الارضية التي اعطيت من فوق سبع سماوات وقبل ١٣ قرن من وعد بلفور لبني اسرائيل.
– بينما لا يعدم في اسرائيل من يقتل ١٠ اسرائيليين في عملية ارهابية وجدنا تهليل فلسطين لقيادات قمعية تقوم بقتل الالاف والملايين على الشبهة.
– هناك اشكالية وخطأ الاختلاف على التسميات كحال مسمى اسرائيل كما ان هناك خلاف اخر مع ايران على مسمى الخليج الفارسي وكأن التسمية تعني الملكية رغم ان المحيط الهندي او خليج المكسيك او بحر العرب ليس ملكا خاصا بمن سميت المياه باسمه.
– ان الشكوى من عدم انسانية التعامل مع. الفسطينيين لا يستوي مع اعجاب الشاكي بالنازية التي تسببت بمقتل ٥٠ مليون انسان وكذلك الاعجاب بشيوعية التي تسببت كذلك بابادة ٢٠ مليون في الاتحاد السوفيتي و٣٠ مليون في الصين ومن ثم لا يجوز ان نجمع الصيف والشتاء على سطح واحد.
– ومن الممارسات المعرقلة للتقارب الاقليمي انغماس المنظمات الاهلية العربية والفلسطينية بحالة Over Dose
سياسة ونشر خطاب الكراهية بينما يفترض بهم الاهتمام بالارتقاء المهني للاعضاء من أطباء ومهندسين ومحامين واعلاميين الخ.
– لم يعامل اليهود العرب مع بداية هجراتهم لفلسطين كما عامل البيض السكان الاصليين في امريكا وجنوب افريقيا وروديسيا وكان بالامكان استخدام اليهود القادمين من اوروبا وكقاطرة لجر قطار المنطقة من دياجير التخلف والظلام كما اقترح ذلك امير البيان شكيب ارسلان بعد زيارته لمزرعة جماعية سكانها من اليهود الالمان في فلسطين اواخر القرن التاسع عشر ولازال في الوقت متسع فيما لو حولنا التنازع الى تعاون واستفدنا جميعا من موارد المنطقة الطبيعية والبشرية والعلمية.
ختاما:
يتبقى ان الاندماج والتعاون الاقليمي الذي يضم الجميع هو طريق ذو اتجاهين وكما ان به فوائد استراتيجية للعرب فان به فوائد كبرى لاسرائيل فهو يضمن سلام وتطبيع كامل وزيارات ومنافع متبادلة فاستمرار الحروب حتى الاهلية منها على الارض العربية سيخرج ملايين المسلحين الفاقدين الأمل بالمستقبل ومن لا يملكون شيء يخسرونه وخير من هؤلاء اجيال عربية متعلمة مسالمة لا اشكال لديها مع اسرائيل بل ستجدها الاقرب والافضل للدراسة في الجامعات الاسرائيلية والعلاج بمستشفياتها كما ستمثل الشعوب العربية سوقا ضخما للبضائع الاسرائيلية وسيتوسع المجال الجوي للطائرات الاسرائيلية كما ستفتح الموانئ العربية للبواخر الاسرائيلية وسيتوقف معها صدور القرارات الدولية التي تصدر بين حين واخر ضد اسرائيل..
ان تحقق حلم السلام والتطبيع والاندماج الاقليمي وسيحول الدمار الى اعمار ويحقن دماء الطرفين وتنهض المنطقة مجتمعة كما حدث مع دول شرق آسيا وغرب اوروبا بدل من نهضة دول قليله بالمنطقة حيث ما عاد هناك دولة في المنطقة الا وتشتعل بها الحروب الاهلية او على حدودها حرب ودمار وسيمكن لشباب اسرائيل والشباب العربي ان يزورو بأمن وسلام الحضارات القديمة والسواحل الجميلة التي تذخر بها أوطاننا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.